السيد حامد النقوي
380
خلاصة عبقات الأنوار
وقد قيل لابن مسعود لما ذهب إلى الكوفة : من وليتم ؟ قال : ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل . وذو الفوق هو السهم ، يعني أعلانا سهما في الإسلام . فإن قيل : قد يكون عثمان الأحق بالإمامة وعلي أفضل منه . قيل : أولا هذا السؤال لا يمكن أن يورده أحد من الإمامية ، لأن الأفضل عندهم أحق بالإمامة ، وهذا قول الجمهور من أهل السنة ، وهنا مقامان : أما أن يقال : الأفضل أحق بالإمامة لكن يجوز تولية المفضول إما مطلقا وإما للحاجة وإما أن يقال : ليس كل من كان أفضل عند الله يكون هو الأحق بالإمامة . وكلاهما منتف ههنا ، أما الأول فلأن الحاجة إلى تولية المفضول في الاستحقاق كانت منتفية ، فإن القوم كانوا قادرين على تولية علي وليس هناك من ينازع أصلا ولا يحتاجون إلى رغبة ولا رهبة ، ولم يكن هناك لعثمان شوكة تخاف بل التمكن من تولية هذا كان كالتمكن من تولية هذا . فامتنع أن يقال : ما كان يمكن إلا تولية المفضول ، وإذا كانوا قادرين وهم يتصرفون للأمة لا لأنفسهم لم يجز لهم تفويت مصلحة الأمة من ولاية الفاضل ، فإن الوكيل والولي المتصرف لغيره ليس له أن يعدل عما هو أصلح لمن ائتمنه مع كونه قادرا على تحصيل المصلحة ، فكيف إذا كانت قدرته على الأمرين سواء . وأما الثاني فلأن رسول الله " ص " أفضل الخلق وكل من كان به أشبه فهو أفضل ممن لم يكن كذلك ، والخلافة كانت خلافة نبوة لم تكن ملكا ، فمن خلف النبي وقام مقام النبي كان أشبه بالنبي ومن كان أشبه بالنبي كان أفضل ، فالذي يخلفه أشبه به من غيره والأشبه به أفضل فالذي يخلفه أفضل ) ( 1 ) . وقال حسن بن محمد الطيبي بشرح حديث ( لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن
--> 1 ) منهاج السنة 4 / 202 - 203 .